العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

تطيعوا " أي في قتالهم " كما توليتم من قبل " أي عن الخروج إلى الحديبية " وأثابهم فتحا قريبا " يعني فتح خيبر ، وقيل : فتح مكة " ومغانم كثيرة يأخذونها " يعني غنائم خيبر ، وقيل : غنائم هوازن " وعدكم الله مغانم كثيرة " مع النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده إلى يوم القيامة " فعجل لكم هذه " يعني غنيمة خيبر " وكف أيدي الناس عنكم " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة ، فكف الله أيديهم عنهم بالقاء الرعب في قلوبهم ، وقيل : إن مالك بن عوف وعيينة بن حصين مع بني أسد وغطفان جاؤوا لنصرة اليهود من خيبر فقذف الله الرعب في قلوبهم وانصرفوا " ولتكون " الغنيمة التي عجلها لهم " آية للمؤمنين " على صدقك حيث وعدتهم أن يصيبوها ، فوقع المخبر على وفق الخبر " ويهديكم صراطا مستقيما " أي ويزيدكم هدى بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وآله وما جاء به مما ترون من عدة الله في القرآن بالفتح والغنيمة " وأخرى لم تقدروا عليها " أي وعدكم الله مغانم أخرى لم تقدروا عليها بعد أو قرية أخرى وهي مكة ، وقيل : ما هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى اليوم ، وقيل : إن المراد بها فارس والروم " قد أحاط الله بها " أي قدرة أو علما " ولو قاتلكم الذين كفروا " من قريش يوم الحديبية " لولوا الادبار " منهزمين وقيل : الذين كفروا من أسد وغطفان اللذين أرادوا نهب ذراري المسلمين " سنة الله " أي هذه سنتي في أهل طاعتي وأهل معصيتي ، أنصر أوليائي وأخذل أعدائي . ( 1 ) " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل " لان القتال قبل الفتح كان أشد ، والحاجة إلى النفقة وإلى الجهاد كان أكثر وأمس ( 2 ) . وفي قوله تعالى : " وما أفاء الله على رسوله " قال ابن عباس : نزل قوله : " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى " في أموال كفار أهل القرى وهم قريظة وبنو النضير وهما بالمدينة ، وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وخيبر ، وقرى عرينة

--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 111 و 115 و 116 و 123 و 124 . ( 2 ) مجمع البيان 9 : 232 .